طوني مفرج
209
موسوعة قرى ومدن لبنان
أعمدة القلعة كان نحو خمسة عشر مترا . وفي تفسير معنى " بعل مرقود - BAL MARCODES " ، ف " بعل " تعني الإله ، و " مرقود كلمة " فينيقيّة من معانيها " الرقص " ، أي أنّه إله الرقص والطرب ، ومن ألقابه أيضا " إله الخمر " و " ملك المآدب " ، وعثر على لوحات نقشت عليها هذه التسمية . وتذكر المدوّنات أنّ الكلدانيّن كانوا يعتقدون أنّ " بعل مرقود " هو " الإله القدّوس الواحد " ، ويستدلّ على ذلك من الكتابات الكثيرة التي عثر عليها منقوشة على الصخور واللّوحات والتماثيل التي كانت تهدى إلى الهيكل بمثابة نذور وشكر . وقد جرّ الرومان ، في الجيل الثالث قبل المسيح ، مياه نبع العرعار القريب من بعبدات ، إلى دير القلعة ، حيث كانت الحمّامات الرومانيّة التي ما زالت آثار عظمتها باقية حتّى الآن في جوانب دير القلعة . وظلّ أهل بيروت يقصدون الهيكل حاملين القرابين والتقدمات حتّى بعد أن شاعت فيها عبادة المشتري - جوبيتير الذي جعله الرومان في مكان بعل - مرقود . وذكر باحثون أنّ الرومان قد اعتبروا ، في منتصف القرن الأوّل ق . م . ، " بعل مرقود " بمثابة إلههم ومعبودهم الكبير جوبيتر ، فشيّدوا المعبد الكبير على قمّة بيت مري على اسم " بعل مرقود - جوبيتر " . وبالإضافة إلى الآثار الباقية في المكان ، فقد ذكر القس عمّانوئيل البعبداتي مؤرّخ الرهبانيّة الأنطونيّة أنّه في سنة 1878 " وجد الرهبان في دير القلعة تمثالا من حجر ضخم مقطوع الرأس ، نجهل مصيره " . وكان الآباء اليسوعيّون قد أخذوا سنة 1876 بضعة عواميد من القلعة ، كما أنّ المطران يوسف الدبس ، أخذ منها الحجارة لبناء مدرسة الحكمة في بيروت ، وقد استعمل بعضها في بناء الكنيسة ، والبعض الآخر في بناء كنيسة مار جرجس المارونيّة في بيروت . ويبدو أنّ حجارة وأعمدة وآثارا أخرى قد فقدت من هذا المكان نتيجة استيلاء الأفراد عليها دون رادع .